أبو الحسن الشعراني

221

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

السوق عند الحوانيت مع من لا يعتاد إلا البيع والشراء تحمل عند الناس على البيع حملا على الغالب ، فإن الظن يلحق الشئ بالأعم الأغلب ، فلو كانت المعاطاة في غير السوق مع من لم يعتد البيع والشراء ، أو في السوق مع [ من ] قد يبيع أمتعة وقد يؤجرها مع أخذ القيمة رهنا وأمثال ذلك ، فلا يدل نفس أخذ المتاع منه وإعطاء الثمن متراضيا على البيع . وبالجملة فليس ماهية الإنشاء متوقفة على اللفظ ، وإنما المتوقف الكشف والدلالة . ويمكن أن يقال أحكام الشرع ليست للإنشاء ، بل للعقود ، كما أن أحكام اليمين ليست لمعناها الإنشائى في الذهن بل للفظها ، والعقد كاليمين لا يصدق إلا على اللفظ ، بخلاف وجوب الفعل المتوقف على طلب المولى ، فإنه لا يحتاج إلى لفظ وبينهما فرق . « الجاهل غير مخاطب بنفس التكليف » علم هذا مما مضى في شرائط المكلف . ثم إنه لا فرق بين القاصر والمقصر إلا من حيث حسن عقاب الثاني دون الأول ، لا من حيث صحة الخطاب . وتفصيل الكلام أن الجاهل إما غافل غير ملتفت أو ملتفت ، والأول غير مخاطب كما مر ، والثاني إما قاطع بشئ مناقض للحكم الشرعي أعنى جاهل بالجهل المركب أو غير قاطع ، والأول غير مكلف بنقيض ما قطع به ، والثاني إما عاجز عن تحصيل الواقع واكتشاف الحق أو قادر عليه ، أما الجاهل العاجز عن اكتشاف الحق فينبغي أن لا يكون فيه ارتياب ، إذ لا فرق بين العاجز عن تحصيل الماء للوضوء و